ابن أبي الحديد
133
شرح نهج البلاغة
وإذا لم يمكن كذبه على الله إلا بكذبه على الرسول ، لم يبق لتقسيم الكذب ، وقوله : ( أفأنا أكذب على الله أو على رسوله ؟ ) - معنى ( 1 ) . قلت : يمكن أن يكذب الكاذب على الله دون أن يكون كاذبا على الرسول ، وإن كان من أتباع الرسول ، نحو أن يقول : كنت مع الرسول صلى الله عليه وآله ليلة في مقبرة ، فأحيا الله تعالى فلانا الميت ، فقام وقال كذا . أو يقول : كنت معه يوم كذا ، فسمعت منادى يناديه من السماء : افعل كذا ، أو نحو ذلك من الاخبار بأمور لا تستند إلى حديث الرسول . * * * ثم قال عليه ( 1 ) السلام : ( كلا والله ) ، أي لا والله . وقيل : إن ( كلا ) بمعنى ( حقا ) وإنه إثبات . قال : ( ولكنها لهجة غبتم عنها ) ، اللهجة : بفتح الجيم ، وهي آله النطق ، يقال له : هو فصيح اللهجة ، وصادق اللهجة . ويمكن أن يعنى بها لهجة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقول : ( شهدت وغبتم ) ويمكن أن يعنى بها لهجته هو ، فيقول : إنها لهجة غبتم عن منافعها ، وأعدمتم أنفسكم ثمن مناصحتها . ثم قال : ( ويلمه ) الضمير راجع إلى ما دل عليه معنى الكلام من العلم ، لأنه لما ذكر اللهجة وشهوده إياها وغيبوبتهم عنها دل ذلك على علم له خصه به الرسول عليه السلام . فقال : ( ويلمه ) ، وهذه كلمة تقال للتعجب والاستعظام ، يقال : ( ويلمه فارسا ) ! وتكتب موصولة كما هي بهذه الصورة وأصله ( ويل أمه ) مرادهم التعظيم والمدح ، وإن كان اللفظ موضوعا لضد ذلك ، كقوله عليه الصلاة والسلام : ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ، وكقولهم للرجل يصفونه ويقرظونه : لا أبا له ) . وقال الحسن البصري ، وهو يذكر عليا عليه السلام ، ويصف كونه على الحق
--> ( 1 ) ساقطة من ا ، ب هي في ج ( 2 ) ج : ( رضي الله عنه ) .